علي بن الحسين العلوي

196

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

( من مبادئ الامر تصور المأمور به ) وبالجملة يعلم مما تقدم أنه حيث كان الامر من الأفعال الاختيارية للامر - كما مر الكلام فيه - كان من مبادئ الامر بما هو اختياري تصور المأمور به بأطرافه من الشرائط المتقدمة والمقارنة والمتأخرة ليرغب للامر في طلبه ، إذ لو لم يلاحظ الامر الأطراف لا معنى لشوقه المؤكد الباعث على الامر ، وعليه فتتوقف الرغبة والامر بالطلب على ملاحظة الأطراف ، بحيث لولا اللحاظ لما رغب في الطلب ولما أراد الطلب واختاره ، فيسمى كل واحد من هذه الأطراف الثلاثة التي لتصور هذه الأطراف دخل في حصول الرغبة في الطلب وإرادة الطلب شرطا . وذلك لأجل لحاظ هذا الشرط في حصول الطلب سواء أكان اللحاظ مقارنا للمأمور به أو لم يكن مقارنا أو كان متقدما عليه أو متأخرا عنه - فكما في الشرط المقارن يكون لحاظ الشرط في الحقيقة شرطا ، كان في المتقدم والمتأخر لحاظ التقدم والتأخر شرطا لا وجودهما الخارجي ، فلا اشكال في القاعدة العقلية ولا انخرام . ( شرائط التكليف كشرائط الوضع ) واما الثاني - يعنى أن تكون المقدمة المتقدمة أو المتأخرة شرطا للوضع ولها دخل في انتزاع الحكم ووضعه - فعلى ما ذكر في شرائط التكليف كذا الحال في شرائط الوضع ان كانت متقدمة أو متأخرة مطلقا . ولو كان الشرط مقارنا فان دخل شرط في الحكم بالوضع وفي صحة انتزاع الشرط لدى الحاكم بالشرط المعتبر وضعه ليس الدخل الا الشرط الذي كان بلحاظ الشرط يصح انتزاع الامر ، وبدون اللحاظ لا يكاد يصح انتزاع الامر عند الحاكم ، فيكون دخل كل من الشرط المقارن والمتقدم والمتأخر بتصور الشرط ولحاظه ، واللحاظ مقارن للمشروط المأمور به . فأين انخرام القاعدة العقلية التي تقول بلزوم وحدة الزمن